Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الأول: الحوار والمناقشة وإزالة الشبه

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٥٢

٩ - العلم بحال الخصم، وتوقع ردة فعله، ومحاولة الاستفادة من ذلك في إقامة الحجة عليه، فابن عباس ﵁ كان يعلم زهد الخوارج وتقشفهم في العبادة وغلوهم في ذلك، فلما أراد السير إليهم لبس حلة من أحسن ما يكون من اليمن، فأنكروا عليه ذلك - وكان يتوقع إنكارهم – فرد عليهم أن هذا وارد في الكتاب والسنة، وفي رده عليهم قرر أمرين: الأول: جهلهم بهدي الرسول ﷺ، الثاني: أنهم لجهلهم يعيبون وينكرون أمورا هي واردة في الكتاب والسنة، مثل هذا الأمر، ومثل إنكارهم على علي أمر التحكيم. وإن كان لم يصرح بهذين الأمرين أو يعلنهما، ولكنهما ينفذان للنفوس والأذهان.١٠ - إظهار حقيقة الخصم إن كان جاهلا بالكتاب والسنة (١) عن طريق إضعاف موقفه بالحجة والدليل، وهذا ما فعله ابن عباس أول ما قدم إليهم أنكروا عليه أمر حلته، فبين جهلهم وأنه أعلم منهم بما ورد في الكتاب والسنة، وقرر أنه شاهد ما لم يشاهدوا من حال رسول الله ﷺ.

وكذلك لما سئل ما جاء بك؟ زاد في الإجابة ليؤكد هذا الأمر فقال: "أتيتكم من عند أصحاب النبي ﷺ المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي ﷺ وصهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد".