Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثالث: صور من انحرافات المعتزلة عن السنة

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٣٢

٢ - أن الخلود إنما يصدق على من استحله، فله يصير باستحلاله كافرا. والكافر مخلد بلا ريب. ٣ - ورد التخليد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مراده (١).ب- ويستدلون أيضا بقوله ﷺ ((إياكم والزنا فإن فيه سوء الحساب وسخط الرحمن وخلود النار)) (٢). وقوله ﷺ ((من انتسب إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام)) وقوله ﷺ ((من اقتطع مال امرئ مسلم حرم الله عليه الجنة وأدخله النار)). (٣) ج – ومما يروونه عن خلود أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة قوله ﷺ: ((إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار نادى مناد بينهما: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت)) (٤).ويقول القاضي عبد الجبار كما ثبت خلود أهل الكفر في النار ثبت أيضا تخليد قاتل النفس والفار من الزحف وأكل مال اليتيم وغير ذلك (٥) .. وبما أن الله صاحب أعظم نعمة على الإنسان فإن من عصاه ينبغي أن يعظم عقابه بعظم معصيته (وذلك يبين حسن العقاب الدائم) (٦).ونجد من المعتزلة من يتخلى عن الخلود كالعلاف ويقول بفناء نعيم أهل الجنة وفناء عذاب أهل النار (٧) مما جعل عددا من زعماء المعتزلة يردون عنه ويوبخونه كالجبائي وأبي موسى (عيسى بن صبيح المعروف بالمردار). وقد ألف منهما كتابا ذكر فيه فضائح أبي الهذيل، ولجعفر بن حرب أحد زعماء المعتزلة كتاب سماه (توبيخ أبي الهذيل) (٨).وقد تصدى أهل الحديث للرد عن ضلالات المعتزلة مستندين إلى ما صح في السنة النبوية من الآثار، وقد أجمعوا على أن المعاصي ليست موجبة للخلود، فقد جاء عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة شك مالك فينبتون كما تنبت الحبة فى جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية)) (٩). وقد عقب ابن حجر على هذا الحديث بقوله: (وأراد البخاري بإيراده، الرد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي مع الإيمان، وعلى المعتزلة في أن المعاصي موجبة للخلود) (١٠) فلا يلزم من إطلاق دخول النار التخليد فيها (١١).