Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثالث: صور من انحرافات المعتزلة عن السنة

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٢٥

وهم وإن خلدوهم في النار إلا أنهم جعلوا عذابهم أخف من عذاب الكافرين. وبموقفهم هذا يكونون قد أنكروا أمرا أثبت بالسنة الصحيحة، جاء في سنن أبي داود عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) (١) وبناء على ذلك فقد أتت السنة بأن الله يخرج قوما من النار بعد أن يمتحنوا بشفاعة الرسول ﷺ (٢).وقد يعترض بعضهم بأن الشفاعة ليست واردة في القرآن، وهذا لا يمنع ثبوتها، وكثيرة هي المسائل والأحكام التي اختصت بذكرها السنة، وقد قيل يوما لعمران بن حصين وهو جالس في المسجد: يا أبا النجيد إنكم لتحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلا في القرآن؟ فغضب عمران وقال لسائله: قرأت القرآن؟ قال نعم. قال: فهل وجدت صلاة العشاء أربعا ووجدت المغرب ثلاثا. .؟ إلى أن انتهى إلى ذكر الشفاعة (٣) مذكرا لهم بقوله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:٧].وقد استنبط العديد من الصحابة شفاعة الرسول ﷺ يوم القيامة من القرآن نفسه، فهذا علي بن أبي طالب ﵁ يقول: (إنكم يا معشر أهل العراق تقولون أرجى آية في القرآن: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا. . . [الزمر:٥٣] الآية لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [الضحى:٥] وهي الشفاعة) (٤).

د – إنكارهم لمعجزات الرسول ﷺ:

يعود إنكار بعض المعتزلة لمعجزات رسولنا محمد ﷺ ومعجزات الرسل السابقين إلى تصورهم للنبوة، فقد اختلفوا فيما بينهم: هل هي جزاء أو ثواب؟ أم لا؟ فقال بعضهم: هي ثواب وجزاء على عمل صالح عمله النبي ﷺ فاستحق أن يجزيه الله بالنبوة. وقال آخرون ليست بجزاء ولا ثواب (٥) وممن قال بأنها جزاء على عمل عباد بن سليمان، وممن قال بأنها تكون ابتداء أبو علي الجبائي (٦).