Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثاني: موقف المعتزلة من السنة

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١١٥

وقد كان هذا المنهج من أحوال أهل البدعة التي جروا عليها لشدة الأحاديث عليهم بما تقرره من الحق المخالف لمبتدعات عقولهم، يقول الشاطبي في بيان مسلك أهل البدع: ". . . ردهم للأحاديث التي جرت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم، يدعون أنها مخالفة للعقول وغير جارية على مقتضى الدليل فيجب ردها كالمنكرين لعذاب القبر والصراط والميزان ورؤية الله ﷿ في الآخرة وكذلك حديث الذباب وقتله، وأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وأنه يقدم الذي فيه الداء، وحديث الذي أخذ أخاه بطنه فأمره النبي ﷺ بسقيه العسل وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول. وربما قدحوا في الرواة من الصحابة والتابعين ﵃ – وحاشاهم- وفيمن اتفق من الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم. كل ذلك ليردوا به على من خالفهم في المذاهب وربما ردوا فتاويهم وقبحوها في أسماع العامة لينفروا الأمة عن اتباع السنة وأهلها" (١)، وقال بعدها:"وذهبت طائفة إلى نفي أخبار الآحاد جملة والاقتصار على ما استحسنته عقولهم في فهم القرآن. . ولما ردوها بتحكيم العقول كاد الكلام معهم راجعا إلى أصل التحسين والتقبيح" (٢).