Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المطلب الثاني: نفاة الرؤية، وأدلتهم ومناقشتها

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٤٥٦

ولا يتصور سكوت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن بيان الحق لأممهم وخاصة فيما يتعلق بالذات الإلهية مما يجوز ويمتنع فلما لم يحصل من موسى ﵇ إنكار على من طلب الرؤية دل ذلك على جوازها.

رابعا: من أدلتهم السمعية قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: ٥١].

ووجه الدلالة: أن الله ﵎ نفى كلامه لأحد من البشر إلا من هذه الطرق الثلاثة:

١ - الوحي:

وهو القذف في الروع، أي أن الله ﵎ يقذف في قلب النبي شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله ﷿، وهو مثل ما حصل لأم موسى. أو يكون رؤيا منام ورؤيا الأنبياء وحي.

٢ - الكلام بلا وساطة ومن وراء حجاب:

وذلك مثل كلام اله ﵎ لمحمد ﷺ عندما عرج به إلى السماء، وكما كلم موسى ﵇، وقد سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها.

٣ - إرسال الرسل:

وهو الملك الذي ينزل بالوحي كما ينزل جبريل ﵇ أو غيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وإذا لم يره من يكلمه في وقت الكلام لم يره في غيره إجماعا، وإذا لم يره هو أصلا لم يره غيره أيضا إذ لا قائل بالفرق (١)، يؤيد هذا ما جاء في حديث مسروق قال: (كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن، قالت: من زعم أن محمدا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله ﷿ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ [التكوير: ٢٣]، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى [النجم: ١٣]، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه فقال: ((إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين. رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض))، فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: ٥١] .... الحديث (٢).والجواب: كما قال صاحب المواقف (أن التكليم وحيا وقد يكون حال الرؤية فإن الوحي كلام يسمع بسرعة وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية) (٣).

واستدلال عائشة ﵂ بالآية على نفي الرؤية للنبي ﷺ لربه، هذا حق، لأن النفي منصب على وقوع الرؤية في الدنيا – ولم تقع لأحد على الصحيح – وليس لنفي جواز الرؤية مطلقا كما يستدل به النفاة من الجهمية والمعتزلة والإمامية وغيرهم وجمهور أهل السنة على أن الرؤية في الدنيا وإن كانت جائزة إلا أنها لم تقع فيها.

المصدر:رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها لأحمد بن ناصر آل حمد – ص٢٦