موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: حدثنا نافع بن عمر القرشي قال: كنا عند ابن أبي مليكة فقال له جليس له: يا أبا محمد إن ناسا يجالسونك يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل؟ فغضب عبد الله ابن أبي مليكة فقال: ما رضي الله ﷿ لجبريل ﵇ حتى فضله بالثناء على محمد ﷺ فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ [التكوير:١٩ - ٢٢] يعني محمدا ﷺ قال ابن أبي مليكة: أفأجعل إيمان جبريل وميكائيل كإيمان فهدان؟ لا ولا كرامة ولا حبا
قال نافع: قد رأيت فهدان كان رجلا لا يصحو من الشراب
قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: من قال هذا فقد أعظم الفرية على الله ﷿ وأتى بضد الحق وبما ينكره جميع العلماء لأن قائل هذه المقالة يزعم: أن من قال لا إله إلا الله: لم تضره الكبائر أن يعملها ولا الفواحش أن يرتكبها وأن عنده: أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئا والفاجر يكونان سواء هذا منكر قال الله ﷿: أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية:٢١] وقال ﷿: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص:٢٨]
فقل لقائل هذه المقالة المنكرة: ياضال يامضل إن الله ﷿ لم يسو بين الطائفتين من المؤمنين في أعمال الصالحات حتى فضل بعضهم على بعض درجات قال الله ﷿: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد:١٠] فوعدهم الله ﷿ كلهم الحسنى بعد أن فضل بعضهم على بعض وقال ﷿: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً النساء:٩٥ [ثم قال: وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى النساء:٩٥]، وكيف يجوز لهذا الملحد في الدين أن يسوي بين إيمانه وإيمان جبريل وميكائيل ويزعم أنه مؤمن حقا؟
(حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا شهاب بن خراش عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ما بعث الله نبيا قبلي فاستجمعت له أمته إلا كان فيهم مرجئة وقدرية يشوشون أمر أمته من بعده ألا وإن الله ﷿ لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم أو أحدهم)
(أخبرنا الفريابي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قالا: أخبرنا ابن نزار علي أو محمد عن أبيه عن عكرمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية)
قال: (حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن شعبة الأنصاري قال: حدثنا علي بن المنذر الطريقي قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا أبي وعلي بن نزار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية)
المصدر:الشريعة للآجري - ١/ ١٥١