موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
ومن حمله على الطاعة سرا وعلنا، وقد مال إليه القلانسي، فلا يبعد على ذلك إطلاق القول بأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهذا مما لا نؤثره).
فإن قال القائل: أصلكم يلزمكم أن يكون إيمان المنهمك في فسقه، كإيمان النبي ﷺ؟
قلنا: النبي يفضل إيمانه على إيمان من عداه باستمرار تصديقه، وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك، واختلاف الريب.
والتصديق عرض من الأعراض لا يبقى، وهو متوال للنبي ﷺ، ثابت لغيره في بعض الأوقات، وزائل عنه في أوقات الفترات، فيثبت للنبي ﷺ أعداد من التصديق، ولا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه لذلك أكثر وأفضل. قال: ولو وصف الإيمان بالزيادة والنقصان، وأريد به ذلك كان مستقيما" (١).فالجويني أجاز الزيادة والنقصان في الإيمان، مؤولا ذلك باستمرار التصديق ودوامه للنبي ﷺ، وبهذا فحسب فضل النبي ﷺ على غيره، فيكون التصديق في حق النبي ﷺ يتوالى ويتعاقب ولا يكون له فترة ولا شك، وأما التصديق في حق غير النبي ﷺ فإنه لا يتعاقب عليه مثل ما يتعاقب في حقه ﷺ، بل يقع فيه فترة وغفلة (٢).
وقد علق شيخ الإسلام على مقالة الجويني بقوله:"قلت: فهذا هو الذي يفضل به النبي غيره في الإيمان عندهم، ومعلوم أن هذا في غاية الفساد من وجوه كثيرة" (٣).
ومما ينبه عليه قبل ختم هذا المبحث أن إمام الفرقة أبا الحسن الأشعري قد رجع في مسألة تفاضل الإيمان إلى قول أهل الحق، فقال بزيادة الإيمان ونقصانه. فقد صرح ﵀ بأن "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص" (٤).
وفي أثناء حكايته لمذهب أهل السنة والحديث في الاعتقاد ذكر مذهبهم في هذه المسألة، وأنهم يقرون بأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. قال بعد ذلك: "وبكل ما ذكرناه من قولهم نقول، وإليه نذهب" (٥).
المصدر:آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص ٤٤٥