Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١١٨

ولو أن معاوية بايع عليا لقوي به على أخذ الحق من قتلة عثمان، فصح أن الاختلاف هو الذي أضعف يد علي عن إنفاذ الحق عليهم، ولولا ذلك لأنفذ الحق عليهم كما أنفذوه على قتلة عبدالله بن خباب إذ قدر على مطالبة قتلته. فعلي ﵁ طلب حقه وقاتل عليه، وقد كان له تركه ليجمع كلمة المسلمين، ومن ترك حقه رغبة في حقن دماء المسلمين فقد أتى من الفضل بما لا وراء بعده، ومن قاتل عليه ولو أنه فلس فحقه طلب، ولا لوم عليه، بل هو مصيب في ذلك، وبالله التوفيق (١).

ثم ليعلم أن هذه الفتنة التي وقعت إنما هي بين بعض الصحابة ﵃، وهم الذين اجتهدوا ورأوا أن الحق مع إحدى الطائفتين فلحق بها، أما أكثر الصحابة فاعتزلوا الفتنة. يقول الإمام محمد بن سيرين (٢) ﵀: "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرات الألوف، فلم يحضرها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين (٣).ويقول الشعبي (٤) ﵀: "بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في تلك الفتنة إلا ستة بدريين ما لهم سابع أو سبعة ما لهم ثامن" (٥).

فكان منهجهم ﵃ اعتزال الفتنة ولزوم البيت وترك القتال.