Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الخامس: براءة الصحابة ﵃ من الإرجاء

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢٣

فقال: يا ابن أخي، أعير بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إليّ من أن أعيّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا [النساء:٩٣] إلى آخرها.

قال: فإن الله يقول: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:١٩٣] قال ان عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ؛ إذ كان الإسلام قليلا, فكان الرجل يفتن في دينه, إما يقتلوه وإما يوثقوه حتى كثر الإسلام, فلم تكن فتنة" (١) ٤ - وأما أبو بكرة ﵁، فإنه لم يقتصر على كف اليد، بل نهى غيره وأنكر عليه المشاركة في القتال، فقد روى الشيخان عن الحسن البصري أن الأحنف ابن قيس أخبره أنه خرج بسلاحه يريد القتال في الفتنة- وكان ذلك يوم الجمل، وقصده القتال مع علي ﵁ فلقيه أبو بكرة ﵁ فصده عن ذلك، وقال: يا أحنف ارجع، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) (٢)

وليس هذا صنيع الحائر المتشكك, بل هو موقف الواثق المستيقن, وسيأتي حديثه الآخر قريبا.٥ - وهناك من المعتزلين للفتنة من كان وضوح أمرها لديه بحيث إنه احتاط لنفسه من شرها بمجرد انفجارها، فهذا سلمة بن الأكوع ﵁ لما قتل عثمان ﵁ خرج إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة وولدت له أولاداً، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة (٣).

فقد تغرب ﵁ حوالي أربعين سنة (منذ مقتل عثمان سنة ٣٥ إلى وفاته سنة ٧٤)، ثم مات في دار الهجرة كرامة من الله له.٦ - وممن أحجم عن الفتنة، وحدث الناس بخبر رسول الله ﷺ عنها أبو هريرة ﵁، فقد حدث عن النبي ﷺ هو وأبو بكرة أنه قال: ((ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأ أو معاذاً فليعذ به)) (٤).وهذا لفظ البخاري عن أبي هريرة، ولمسلم عن أبي بكرة زيادة أوضح: ((ألا فإذا نزلت- أو: وقعت- فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ... )) (٥) الحديث.

ويتضح من هذه النصوص:

أولاً: أن الصحابة الذين اعتزلوا الفتن يعتمدون على أصل شرعي ثابت بنصوص صريحة عن النبي ﷺ، وبعضها أوامر عينية في حق المخاطبين بها- وبعضها لم نذكره-.