Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذكر إعزازه بالهجرة إلى المدينة

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ١٨١

فنهضت، فلم تكد تُخرج يديها. فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان. قال معمر: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما العثان؟ فسكت ساعة ثم قال: هو الدخان من غير نار. قال الزهري في حديثه: فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره: ألا أضرهما فناديتهما بالأمان، فوقفوا، وركبت فرسي حتى جئتهم. فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فقلت له: إن قومك جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزوني شيئاً ولم يسألوني إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى.

وعن جماعة من الصحابة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما رأى المشركون أصحاب رسول الله ﷺ قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة، وقوم أهل حلقة وبأس، فخافوا خروج رسول الله ﷺ، فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بتّ، فتذكروا أمر رسول الله ﷺ، فأشار كل رجل منهم برأي. كل ذلك يردّه إبليس عليهم، ولا يرضاه لهم