Skip to content

مختصر تاريخ دمشق ذكر إعزازه بالهجرة إلى المدينة

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Printed page ٢/ ١٨٠

يخترف لهم منه، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله ﷺ فرجع إلى أهله.

فقال نبي الله ﷺ: أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال: فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلاً. قال: فذهب فهيأ لهما مقيلاً ثم جاء فقال: يا نبي الله، قد هيأت لكما مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا. فلما جاء نبي الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك جئت بحق، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن عالمهم، فادعهم فسلهم، فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا الله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً وإني جئتكم بحق، أسلموا، قالوا: ما نعلمه: ثلاثاً.

وعن سراقة بن جعشم قال: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وفي أبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمداً وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا آنفاً. قال: ثم ما لبثت في المجلس ساعة حتى قمت، فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تُخرج لي فرسي من وراء أكمة فتحبسها عليّ وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فحططت برمحي الأرض، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي، فركبتها فترفغتها تقرب بي حتى رأيت أسوديهما.

فلما دنوت منهم حيث أُسمعهم الصوت عثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت وأهويت بيدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، فترفغتها تقرب بي حتى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسي، فخررت عنها فقمت، فأهويت بيدي إلى كنانتي، فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها، فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فعصيت الأزلام، وركبت فرسي فترفغتها تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة النبي ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يد فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين، فخررت عنها فزجرتها،