الدرر السنية في الأجوبة النجدية
والوجه، وغيرها، فيقال في النّزول: النّزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهذا يقال في سائر الصفات الواردة في الكتاب والسنة. وثبت عن محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة، أنه قال: اتفق الفقهاء كلهم، من الشرق إلى الغرب، على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاء بها الثقات، عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ﷿ من غير تفسير، ولا تشبيه؛ فمن فسر شيئا من ذلك، فقد خرج عما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يشبهوا، ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة، فمن قال بقول جهم فارق الجماعة. انتهى كلامه.
وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [سورة النساء آية: ١١٥] الآية، وهذا أمر قد اتفق عليه السلف والأئمة ﵃؛ ولكن الذين في قلوبهم زيغ، من أهل الأهواء والبدع، كالجهمية والمعتزلة، ومن اتبعهم من المتأخرين، لا يفهمون من صفات الله الواردة في الكتاب والسنة، إلا التأويلات المستكرهة ; ويجحدون ما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله.
وما أحسن ما قال نعيم بن حماد، شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيها ; وقد قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾