الدرر السنية في الأجوبة النجدية
رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [سورة الفجر آية: ٢٢] ، وقوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] ، وغير ذلك في القرآن، ومن السنة قوله ﷺ: " قلب المؤمن بين أصبعين، من أصابع الرحمن "١، وكذلك النفس، وقوله: "إن ربكم ليضحك "، وقوله: " حتى يضع رجله فيها، فتقول: قط قط "٢، وغير ذلك مما لا يحصره هذا القرطاس، على ما تحملون هذه الآيات، وهذه الأحاديث في الصفات؟
فأجابوا بما نصه:
الحمد لله رب العالمين، قولنا فيها: ما قال الله ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة، وأئمتها من أصحاب رسول الله ﷺ ومن اتبعهم بإحسان، وهو: الإقرار بذلك. والإيمان من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما قال الإمام مالك، لما سئل عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] كيف استوى؟ فأطرق مالك، وعلته الرحضاء، يعني: العرق، وانتظر القوم ما يجيء منه فيه ; فرفع رأسه إليه وقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ; وأحسبك رجل سوء، وأمر به فأخرج ; ومن أَوّل الاستواء بالاستيلاء، فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك، وسلك غير سبيله.
وهذا الجواب من مالك في الاستواء، شاف كاف، في جميع الصفات، مثل: النّزول، والمجيء، واليد،