Skip to content

الدرر السنية في الأجوبة النجدية المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح) الباب الأول: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ١٥/ ٥٢

منها إلا رجل عرف دين الله، فجاهد عليه بلسانه ويده".

وتعلمون أن هذا الواجب لا يسقط عن أحد، ولو كان من أعبد الناس؛ بل لا تنفعه عبادته إلا بقيامه بهذا الواجب العظيم، كما في حديث جابر، أن النبي ﷺ قال: "أوحى الله إلى جبريل أن أقلب مدينة كذا وكذا بأهلها، فقال يا رب: إن فيهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين، فقال: اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر فيّ ساعة".

وعن عدي بن عدي الكندي، قال: حدثنا مولى لنا، أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك، عذب الله العامة والخاصة" ١ رواه في شرح السنة. وذلك أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تغير ضرت العامة والخاصة؛ وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح.

ومن أعظم المعروف الذي ينبغي الأمر به والتحريض عليه: الصلاة في جماعة؛ فإن كثيرا من الناس استخف بها، ولم يبال بها، ومعلوم أن التخلف عنها عظيمة من العظائم؛ ولولا أنه عظيمة لما هم النبي ﷺ بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة بالنار. وقال ابن مسعود ﵁: "ولقد رأيتنا وما يتخلف