الدرر السنية في الأجوبة النجدية
إذا فهمت هذا، فاعلم: أن كثيرا من الرسل وأممهم، لا نعرفهم، لأن الله لم يخبرنا عنهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [سورة غافر آية: ٧٨] لكن أخبرنا عن عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد، فبعث الله إليهم هودا ﵇، فكان من أمرهم ما قص الله في كتابه، ثم بعدهم ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، فبعث الله إليهم صالحا ﵇، فكان من أمرهم ما قص الله علينا في كتابه، وبقي التوحيد في أصحاب هود إلى أن عدم بعد مدة لا ندري ما هي، وبقي في أصحاب صالح، ثم عدم بعد مدة لا ندري كم هي.
ثم بعث الله إبراهيم ﵇، وليس على وجه الأرض يومئذ مسلم إلا هو، فجرى عليه من قومه ما جرى، وآمنت به امرأته سارة، ثم آمن له لوط ﵇، ومع هذا نصره الله ورفع قدره، وجعله إماما للناس.
ومنذ ظهر إبراهيم ﵇، لم يعدم التوحيد في ذريته كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [سورة الزخرف آية: ٢٨] فإذا كان هو الإمام، فنذكر شيئا من أحواله، لا يستغنى مسلم عن معرفتها، فنقول: في الصحيحين، أن رسول الله ﷺ قال: " لم يكذب إبراهيم ﵇ قط، إلا ثلاث كذبات، اثنتين في ذات الله، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ