الدرر السنية في الأجوبة النجدية
وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [سورة التوبة آية: ٧٣] . قال: "بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وليلقه بوجه مكفهر"، أي: عابس متغير من الغيظ والبغض، ذكره ابن أبي حاتم، وجاء معناه في حديث مرفوعاً رواه البيهقي في الشعب. وقال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الآية [سورة المجادلة آية: ٢٢] ، نفى ﷾ الإيمان عمن هذا شأنه، ولو كانت مودته ومحبته ومناصحته لأبيه وأخيه وابنه ونحوهم، فضلاً عن غيرهم.
وقال تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [سورة هود آية: ١١٣] ، قال ابن عباس: ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ قال: "لا تميلوا"; وقال عكرمة: "أن تطيعوهم، أو تودوهم، أو تصطنعوهم"، ومعنى تصطنعوهم أي: تولوهم الأعمال، كمن يولي الفساق والفجار. وقال الثوري: ومن لاق لهم دواة، أو برى لهم قلماً، أو ناولهم قرطاساً، دخل في هذا. قال بعض المفسرين في الآية: فالنهي متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم، ومجالستهم، وزيارتهم، ومداهنتهم، والرضاء بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكره بما فيه تعظيم لهم، وتأمل قوله: ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ ، والركون هو الميل اليسير.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم