Skip to content

الاختلاف بين رواة البخاري يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا. قال أبو مسعود الدمشقي: رأيت

الاختلاف بين رواة البخاري

ابن المبرد

Printed page ٤٩

٤٨ - قَالَ فِي ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

«يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْلا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا» . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ: رَأَيْتُ

جَمَاعَةً قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الإِسْنَادِ فِي وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ وَكَأَنَّهُ يَغْمِزُ الْبُخَارِيَّ حَيْثُ أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الشاعر، وَحَدَّثَنَا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ فِي الإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ كَعْبٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيِّ أَيْضًا، ذَكَرَهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: وَكَيْفَ يُرَجَّحُ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ مِنَ الْخِلافِ مَا تَقَدَّمَ، لأَنَّ مِنَ الرُّوَاةِ مَنْ وَقَّفَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَ فِي إِسْنَادِهِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنْ. . . . . قَالَ فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِنَّ هَذَا الْخِلافَ إِذَا نَقَلَهُ. . . أَنَّ الْقسمَةَ، وَتَأَمل علم أَنَّهُ اخْتِلافٌ. . . . وَلأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلأَجْلِ هَذَا حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ، وَالْمُسْنِدُونَ لَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ وَالْوَاقِفُونَ ثَمَّ قَلِيلٌ، وَإِسْقَاطُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ إِسْنَادٍ لا يُوهِنُهُ؛ لأَنَّ اتِّصَالَهُ بِابْنِ عَبَّاسٍ اتَّصَلَ، وَلا يُقَالُ أَسَمَّى لَنَا مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَدِيثَ عَنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَلَيْسَ يُعَدُّ مُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ مُرْسَلا، فَقَدْ كَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ لَهُ جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَتَنَاوَبَ مَعَهُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْبِرُ صَاحِبَهُ فِي يَوْمِ نُزُولِهِ بِمَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا كُلُّ مَا مُحَدِّثُكُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا وَكُنَّا لا نَكْذِبُ»

وَفِي الأَنْبِيَاءِ أَيْضًا ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]