الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
الرُّوم، وذكروا فضلَ منطقهم وكلامهم على منطق أولئك وكلامهم= ظهَر رجحانُ كلام الإسلاميين، كما فعله القاضي أبو بكر بن الباقلاني في كتاب «الدقائق» (١) الذي ردَّ فيه على الفلاسفة كثيرًا من مذاهبهم الفاسدة في الأفلاك والنجوم، والعقول والنفوس، وواجب الوجود وغير ذلك, وتكلَّم على منطقهم وتقسيمهم الموجودات، كتقسيمهم الموجود إلى الجوهر والعَرَض، ثم تقسيم الأعراض إلى المقولات التسعة (٢)، وذكَر تقسيمَ متكلِّمة المسلمين الذي فيه من التمييز والجَمْع والفَرْق ما ليس في كلام أولئك.
وذلك أن الله علَّم الإنسانَ البيان، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ الآية [الرحمن: ١ - ٤]، وقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]، وقال: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥].
والبيانُ بيانُ القلب واللسان، كما أن العمى والبَكَم يكونُ بالقلب واللسان، كما قال تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨].
وقال النبي ﷺ: «هلَّا سألوا إذ لم يعلموا؟ إنما شفاءُ العِيِّ السؤال» (٣).