Skip to content

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»

ابن تيمية

Printed page ٣٠٤

وفي «الصَّحيحين» (١) عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «مثلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن مثلُ الأُترُجَّة طعمُها طيِّبٌ وريحُها طيِّب، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثلُ التمرة طعمُها طيِّبٌ ولا ريحَ لها، ومثلُ المنافق الذي يقرأ القرآن مثلُ الرَّيحانة ريحُها طيِّبٌ وطعمُها مُرٌّ، ومثلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثلُ الحنظلة طعمُها مرٌّ ولا ريحَ لها»، فبيَّن أن في الذين يقرؤون القرآن مؤمنين ومنافقين (٢).

فصل

وهذا المقامُ لا أذكُر فيه مواردَ النزاع، فيقال: هو استدلالٌ على المختلِف بالمختلِف، لكن أنا أصِفُ جنسَ كلامهم، فأقول:

لا ريب أن كلامهم كلَّه منحصرٌ في الحدود التي تفيدُ التصوُّرات، سواءٌ كانت الحدودُ حقيقيةً أو رسميةً أو لفظية، وفي الأقيسة التي تفيدُ التصديقات سواءٌ كانت أقيسةَ عمومٍ وشمولٍ أو شَبَهٍ وتمثيلٍ أو استقراءٍ وتتبُّع.

وكلامهم غالبُه لا يخلو مِن تكلُّف، إما في العلم وإما في القول، إما أن يتكلَّفوا علمَ ما لا يعلمونه فيتكلَّمون بغير علم، أو يكون الشيءُ معلومًا لهم