Skip to content

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»

ابن تيمية

Printed page ٢٦٠

الأحاديث التي جاءت: «إن الله يَهْبِطُ إلى السماء الدنيا» ونحو هذا من الأحاديث: إن هذه الأحاديث قد رواها الثقات، فنحن نرويها ونؤمنُ بها، ولا نفسِّرها (١).

انتهى كلام الكَرَجيِّ رحمه الله تعالى.

والعجبُ أن هؤلاء المتكلِّمين إذا احتُجَّ عليهم بما في الآيات والأحاديث من الصِّفات قالوا (٢): قالت الحنابلة: إن لله كذا وكذا، بما فيه تشنيعٌ وترويجٌ لباطلهم، والحنابلةُ اقتفوا أثر السَّلف، وساروا بسَيْرهم، ووقفوا بوقوفهم، بخلاف غيرهم، والله الموفق.

النوع الثاني (٣): أن هذا الكلام ليس فيه من الحجَّة والدَّليل ما يستحقُّ أن يخاطَبَ به أهلُ العلم، فإن الردَّ بمجرَّد الشَّتم والتهويل لا يعجَزُ عنه أحد، والإنسانُ لو أنه يناظِرُ المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجَّة ما يبيِّن به الحقَّ الذي معه والباطل الذي معهم، فقد قال الله ﷿ لنبيه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦].

فلو كان خصمُ من يتكلَّمُ بهذا الكلام ــ سواءٌ كان المتكلِّمُ به أبو الفرج