Skip to content

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»

ابن تيمية

Printed page ٢٢٤

وما أحسن ما قال الشافعي ﵀ في رسالته (١): «هم فوقنا في كلِّ علمٍ وعقلٍ ودينٍ وفضل, وكلِّ سببٍ يُنالُ به علمٌ أو يُدْرَكُ به هدى، ورأيهم لنا خيرٌ مِن رأينا لأنفسنا».

وأيضًا، فيقال لهؤلاء ــ جهميَّةِ الكُلَّابية (٢) , كصاحب هذا الكلام أبي محمَّدٍ وأمثاله ــ: كيف تدَّعون طريقةَ السَّلف، وغايةُ ما عند السَّلف أن يكونوا موافقين لرسول الله ﷺ؟ !

فإن عامَّة ما عند السَّلف من العلم والإيمان ما استفادوه من نبيِّهم ﷺ الذي أخرجهم الله به من الظُّلمات إلى النُّور، وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد، الذي قال الله فيه: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٨، ٢٩]، وقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا