الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ الآية (١) [الأنبياء: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآية [مريم: ٦٤]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦, ٥٧] الآية نزلت في الذين يَدْعُون الملائكةَ والنبيِّين (٢).
واستقصاءُ القول في ذلك ليس هذا موضعَه؛ فإن الله سبحانه بعث محمدًا ﷺ بجوامع الكَلِم, فالكَلِمُ التي في القرآن جامعةٌ محيطةٌ كلِّيَّةٌ عامَّةٌ لما كان متفرِّقًا منتشرًا في كلام غيره، ثم إنه يسمِّي كلَّ شيءٍ بما يدلُّ على صفته المناسبة للحكم المذكور المبيَّن وما يبيِّنُ وجهَ دلالته.
فإن تنزيهَه نفسَه عن الولد والولادة واتخاذ الولد أعمُّ وأقومُ مِن نفيه بلفظ «العلَّة»؛ فإن العلَّة أصلُها هو التغيُّر، كالمرض الذي يُحِيلُ البدنَ عن صحَّته، والعليلُ ضدُّ الصَّحيح.
وقد قيل: إنه لا يقال: «معلول» إلا في الشُّرب، يقال: شَرِبَ الماءَ عَلًّا بعد نَهَل، وعَلَلْتَه: إذا سَقَيْتَه مرَّةً ثانية (٣).