Skip to content

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» الرد على زعم الفلاسفة أن العقول (الملائكة) معلولة عن الله

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»

ابن تيمية

Printed page ١٨٥

جبريلُ، فقال: إنا لا ندخلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة».

وفي «الصَّحيحين» (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الملائكة تصلِّي على أحدكم ما دام في مُصَلَّاه الذي صلَّى فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يُحْدِث».

وأمثالُ هذه النصوص التي يُذْكَر فيها من أصناف الملائكة وأوصافهم وأفعالهم ما يمتنعُ أن تكون ما يذكُرونه من العقول والنفوس, أو أن يكون جبريلُ هو العقلُ الفعَّال, وتكون ملائكةُ الآدميِّين هي القُوى الصَّالحة، والشياطينُ هي القُوى الفاسدة، كما يزعمُ هؤلاء.

وأيضًا، فزعمُهم أن العقول والنفوس التي جعلوها الملائكةَ معلولةٌ عن الله, صادرةٌ عن ذاته صدورَ المعلول عن علَّته= هو قولٌ بتولُّدها عن الله، وأن الله وَلَدَ الملائكة (٢).

وهذا مما ردَّه الله ونزَّه نفسه عنه، وكذَّب قائلَه، وبيَّن كذبَه بقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣، ٤] وقال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٧]، وبقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ