همُّها حفظَها وضبطَها، فوَرَدَها الناسُ وتلقَّوها بالقبول، واستنبطوا منها واستخرجوا كنوزَها, واتَّجَروا فيها، وبَذَرُوها في أرضٍ قابلةٍ للزَّرع والنبات، ووَرَدُوها (١) كلٌّ بحسبه, ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠].
وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبيُّ ﷺ: «نضَّر اللهُ امرأً سَمِعَ مقالتي, فوَعاها, فأدَّاها كما سَمِعَها، فربَّ حامل فقهٍ وليس بفقيه، وربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه» (٢).
وهذا عبد الله بن عباسٍ ﵄ حَبْرُ الأمة وترجمانُ القرآن مقدارُ ما سمعه من النبي ﷺ لا يبلغُ نحو العشرين حديثًا الذي يقول فيه: «سمعتُ» و «رأيتُ» (٣)،
وسَمِعَ الكثيرَ من الصحابة، وبُورِك له في فهمه والاستنباط منه