Skip to content

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» الطبقة الثانية هم من كان همهم حفظ النصوص وضبطها

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»

ابن تيمية

Printed page ١٣٨

همُّها حفظَها وضبطَها، فوَرَدَها الناسُ وتلقَّوها بالقبول، واستنبطوا منها واستخرجوا كنوزَها, واتَّجَروا فيها، وبَذَرُوها في أرضٍ قابلةٍ للزَّرع والنبات، ووَرَدُوها (١) كلٌّ بحسبه, ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠].

وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبيُّ ﷺ: «نضَّر اللهُ امرأً سَمِعَ مقالتي, فوَعاها, فأدَّاها كما سَمِعَها، فربَّ حامل فقهٍ وليس بفقيه، وربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه» (٢).

وهذا عبد الله بن عباسٍ ﵄ حَبْرُ الأمة وترجمانُ القرآن مقدارُ ما سمعه من النبي ﷺ لا يبلغُ نحو العشرين حديثًا الذي يقول فيه: «سمعتُ» و «رأيتُ» (٣)،

وسَمِعَ الكثيرَ من الصحابة، وبُورِك له في فهمه والاستنباط منه