Skip to content

مجالس رمضانية المجلس التاسع: في ذكر إفساد الصوم بالجماع وما يتعلق به

مجالس رمضانية

نجيب الشرعبي

Printed page ٩٨

الْمَجْلِسُ التَّاسِعُ: فِي ذِكْرِ إِفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَحْمُودًا فِي الْقَدِيْمِ وَالْحَدِيْثِ، الْوَاحِدِ الَّذِي تَعَالَى عَنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّندِيْدِ وَالتَّثْلِيْثِ، فَسُبْحَانَهُ، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَدَّرَ التَّنَاسُلَ فِي عِبَادِهِ ضَرُورَةً لِلْبَقَاءِ، وَجَعَلَهُ فِي التَّذْكِيْرِ وَالتَّأْنِيْثِ، وَبَثَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كُلَّ تَبْثِيْثٍ، وَجَعَلَ مِيْزَانَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمْ تَقْوَاهُ، فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ، وَبَيْنَ مَنْ آثَرَ رَحْمَةَ رَبِّهِ وَرِضَاهُ، وَمَا بَيْنَ مَنْ يُصْلِحُ فِي الْأَرْضِ وَبَيْنَ مَنْ يُفْسِدُ فِيْهَا وَيَعِيْثُ، ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠]، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ نَاصِرُ دِيْنِهِ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيْثِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، يَكْشِفُ السُّوْءَ وَيُجِيْبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ وَيُغِيْثُ الْمُسْتَغِيْثَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّمْحُ الدَّمِيْثُ، خَيْرُ نَبِيٍّ وبَعِيْثٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ سَارُوا عَلَى طَرِيقَتِهِ السَّيْرَ الْحَثِيْثَ، أَمَّا بَعْدُ:

• فَقَد تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِمَاعَ أَحَدُ مُبْطِلَاتِ الصِّيَامِ، وَهَذِهِ أَهَمُّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ:

الأُوْلَى: أَنَّ الْجِمَاعَ عَمْدًا يُفْسِدُ الصِّيَامَ، بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

• أَمَّا مِنَ الكِتَابِ فَقَوْلُهُ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].

• وَأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ فَحَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٧٤٩٢)، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ١١٥١) (١٦٤)، وَلَفْظُهُ: