Skip to content

مجالس رمضانية المجلس الثامن: في ذكر المفطرات وما يتعلق بالأكل والشرب

مجالس رمضانية

نجيب الشرعبي

Printed page ٨٤

الْمَجْلِسُ الثَّامِنُ: فِي ذِكْرِ الْمُفَطِّرَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ

• الْحَمْدُ للهِ شَدِيْدِ الْمِحَالِ، ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْجَلَالِ، الْكَبِيْرِ الْمُتَعَال، عَظِيْمِ الْمَنِّ وَالْإِفْضَالِ، وَاسِعِ الْعَطَاءِ وَالْإجْزَال، الْمُتَفَرِّدِ بِنُعُوتِ الْكَمَالِ، بِيَدِهِ الرَّفْعُ وَالْخَفْضُ، وَالْبَسْطُ وَالْقَبْضُ، وَالْإِمْسَاكُ وَالْإِرْسَالُ، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١]، ضَرَبَ لِعِبَادِهِ الْأَمْثَالَ، وأَرْسَى الْجِبَالَ، وَأَنشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ، وَجَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا، وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ، أَوَّلُهَا الْهِلَالُ، مَنَّ عَلَيْنَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ فَيَا فَلَاحَ مَنْ عَلَى الْخَيْرِ لَازَمَ فِيْهِ الْإِقْبَالَ، وَيَا حِرْمَانَ مَنْ أَعْرَضَ أَوْ فَرَّطَ وَجَنَى عَلَى عَمَلِهِ بِمَا يُوجِبُ النَّقْضَ وَالْإِبْطَالَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا بَيْعٌ فِيْهِ وَلَا خِلَالٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَمِيْدُ الْخِصَالِ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، الشَّفِيْعُ إِلَى رَبِّهِ فَي يوْمٍ تَعْظُمُ فِيْهِ الْأَهْوَالُ، وَتُعْرَضُ الْأَعْمَالُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيْعِ الصَّحْبِ وَالآلِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَتَابَعَتِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِ، أَمَّا بَعْدُ:

• فَقَد تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ التَعَبُّدُ للهِ ﷾ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُفطِّرَاتِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

• وَهَذِهِ الْمُفَطِّرَاتُ الَّتِي تُبْطِلُ الصِّيَامَ هِيَ: ١. الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا. ٢. وَالْجِمَاعُ عَمْدًا، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ قَضَاءُ شَهْوَةٍ. ٣. وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ. ٤. وَالرِّدَّةُ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ. ٥. وَنِيَّةُ قَطْعِ الصِّيَامِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ.

• وَهَذَا الْأَخِيْرُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَجْلِسِ السَّابِقِ، وَسَنَذْكِرُ بَقِيَّةَ هَذِهِ الْمُفطِّرَاتِ بِالتَّفْصِيْلِ، وَاحِدًا تِلْوَ الآخِرِ، وسَنَبْدَأُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - بِأُوْلَاهَا، وَهِيَ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا، وَهُمَا مِنَ الْمُفَطِّرَاتِ بِالْكِتَابِ والسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.