Skip to content

مجالس رمضانية المجلس السابع: في ذكر النية في الصيام

مجالس رمضانية

نجيب الشرعبي

Printed page ٧٨

ثَانِيًا: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُ هِلَالِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي النَّهَارِ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ مِنْ حِيْنِ بَلَغَهُ الْخَبَرُ، فَيُمْسِكَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، وَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ، عَلَى أَصَحِّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ. (١)

• وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِثُبُوتِ الْهِلَالِ إِلَّا مِنَ النَّهَارِ، وَهَذَا وُسْعُهُمْ، وَقَدْ قَالَ ﷾: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ». (٢)

ثَالِثًا: يَجِبُ تَبْيِيْتُ نِيَّةِ صِيَامِ الْفَرْضِ مِنَ اللَّيْلِ، سَوَاءٌ أَكَانَ صِيَامَ رَمَضَانَ، أَدَاءً، أَوْ قَضَاءً، أَوْ صِيَامَ نَذْرٍ، أَوْ صِيَامَ كَفَّارَةٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ هَذَا الصُّورَةُ السَّابِقَةُ.

• وَكَذَلِكَ يَجِبُ تَبْيِيْتُ النِّيَّةِ فِي صِيَامِ النَّافِلَةِ الْمُعَيَّنَةِ، كَصِيَامِ الْأَيَّامِ الْبِيْضِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

• وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَرِيْضَ الَّذِيْ يُخَدَّرُ تَخْدِيْرًا عَامًّا فِي الْعَمَلِيَّاتِ الْجِرَاحِيَّةِ يَصِحُّ صَوْمُهُ إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ مِنَ اللَّيْلِ، هَذَا إِذَا كَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الْحُقَنِ الْمُغَذِّيَةِ.

رَابعًا: يَجِبُ تَعْيِيْنُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ الْوَاجِبِ، وَصِيَامِ النَّافِلَةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَإن كَانَ فِي رَمَضَانَ نَوَاهُ أَدَاءً، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً فِي غَيْرِهِ نَوَاهُ قَضَاءً، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا نَوَاهُ كَذَلِكَ، أَوْ كَفَّارَةً، أَوْ صِيَامَ الْأَيَّامِ الْبِيْضِ، أَوْ صِيَامَ عَرَفَةَ، وَهَكَذَا؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».