تاريخ الخلفاء - ت عكاوي
تمثلت بهذا البيت (١):
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه، وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢)؛ أنظروا ثوبيّ هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما، فإن الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت.
وأخرج أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: دخلت على أبي بكر وهو في الموت، فقلت:
من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه في مرة مدفوق
فقال: لا تقولي هذا، ولكن قولي: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾؛ ثم قال: في أيّ يوم توفي رسول اللّه ﷺ؟ قلت: يوم الاثنين؛ قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فتوفي ليلة الثلاثاء. ودفن قبل أن يصبح.
وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال: لما احتضر أبو بكر قعدت عائشة ﵂ عند رأسه، فقالت:
وكل ذي إبل يوما سيوردها … وكل ذي سلب لا بد مسلوب
ففهمها أبو بكر فقال: ليس كذلك يا ابنتاه، ولكنه كما قال اللّه: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ﴾ الآية.
وأخرج أحمد عن عائشة ﵂! - أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل (٣)
فقال أبو بكر: ذاك رسول اللّه ﷺ.
وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد عن عبادة بن قيس قال: لما حضرت