تاريخ الخلفاء - ت عكاوي
الدولة (١) ملك الري والجبال، والعزيز العبيدي (٢) صاحب مصر، وفيهم يقول أبو منصور عبد الملك الثعالبي:
ألم تر مذ عامين أملاك عصرنا … يصيح بهم للموت والقتل صائح
فنوح بن منصور طوته يد الردى … على حسرات ضمّنتها الجوانح
ويا بؤس منصور ففي يوم سرخس … تمزق عنه ملكه وهو طائح
وفرق عنه الشمل بالسمل، واغتدى … أميرا ضريرا تعتريه الجوائح
وصاحب مصر قد مضى بسبيله … ووالي الجبال غيّبته الضرائح
وصاحب جرجانية في ندامة … ترصده طرف من الحين طامح
وخوارزم شاه شاه وجه نعيمه … وعنّ له يوم من النحس طالح
وكان علا في الأرض يخطبها أبو … علي إلى أن طوّحته الطوائح
وصاحب بست ذلك الضيغم الذي … براثنه للمشرقين مفاتح
أناخ به من صدمة الدهر كلكل … فلم تغن عنه والمقدّر سانح
جيوش إذا أربت على عدد الحصى … تغص بها قيعانها والصحاصح
ودارت على صمصام دولة بويه … دوائر سوء سلبهن فوادح
وقد جاز والي الجوزجان قناطر ال … حياة فوافته المنايا الطوامح
وذكر الذهبي أن العزيز صاحب مصر مات سنة ست وثمانين، وفتحت له زيادة على آبائه: حمص، وحماة، وحلب، وخطب له بالموصل وباليمن، وضرب اسمه فيها على السكة والأعلام، وقام بالأمر بعده ابنه منصور ولقب «الحاكم بأمر اللّه» (٣).