Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي الدولة العباسية المعتمد على الله أبو العباس

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٣٩١

بهم.

وفي سنة تسع وسبعين ضعف أمر المعتمد جدا؛ لتمكن أبي العباس بن الموفق من الأمور، وطاعة الجيش له، فجلس المعتمد مجلسا عاما، وأشهد فيه على نفسه أنه خلع ولده المفوض من ولاية العهد، وبايع لأبي العباس، ولقبه المعتضد، وأمر المعتضد في هذه السنة أن لا يقعد في الطريق منجم ولا قصّاص، واستحلف الوراقين أن لا يبيعوا كتب الفلاسفة والجدل.

ومات المعتمد بعد أشهر من هذه السنة فجأة، فقيل: إنه سم، وقيل: بل نام فغم في بساط، وذلك ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة، إلا أنه كان مقهورا مع أخيه الموفق لاستيلائه على الأمور، ومات وهو كالمحجور عليه من بعض الوجوه من جهة المعتضد أيضا.

وممن مات في أيامه من الأعلام: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والربيع الجيزي، والربيع المرادي، والمزني، ويونس بن عبد الأعلى، والزبير بن بكار، وأبو الفضل الرياشي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وحجاج بن يوسف الشاعر، والعجلي الحافظ، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب، والسوسي المقرئ، وعمر بن شبة، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، والقاضي بكار، وداود الظاهري، وابن دارة، وبقيّ بن مخلد، وابن قتيبة، وأبو حاتم الرازي، وآخرون.

ومن قول عبد اللّه بن المعتز (١) في المعتمد يمدحه:

يا خير من تزجى المطي له … ويمر حبل العهد موثقه

أضحى عنان الملك مقتسرا … بيديك تحبسه وتطلقه

فاحكم لك الدنيا وساكنها … ما طاش سهم أنت موفقه