Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي الدولة العباسية المتوكل على الله جعفر

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٣٧١

المتوكل، فأمر بإحضاره، فحمل على البريد، فلما سمع كلامه أولع به وأحبه وأكرمه حتى كان يقول: إذا ذكر الصالحون فحهيلا (١) بذي النون.

كان المتوكل بايع بولاية العهد لابنه المنتصر، ثم المعتز، ثم المؤيد، ثم إنه أراد تقديم المعتز لمحبته لأمه، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى، فكان يحضره مجلس العامة، ويحط منزلته ويتهدده ويشتمه ويتوعده، واتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل لأمور، فاتفق الأتراك مع المنتصر على قتل أبيه، فدخل عليه خمسة وهو في جوف الليل في مجلس لهوه، فقتلوه هو ووزيره الفتح بن خاقان، وذلك في خامس شوال سنة سبع وأربعين ومائتين.

ورؤي في النوم فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي بقليل من السنة أحييتها، ولما قتل رثته الشعراء، ومن ذلك قول يزيد المهلبي:

جاءت منيته والعين هاجعة … هلا أتته المنايا والقنا قصد

خليفة لم ينل ما ناله أحد … ولم يضع مثله روح ولا جسد

وكان من حظاياه وصيفة تسمى محبوبة شاعرة عالمة بصنوف العلم عوادة، فلما قتل ضمت إلى بغا (٢) الكبير، فأمر بها يوما للمنادمة، فجلست منكسة، فقال: غني، فاعتلت، فأقسم عليها وأمر بالعود، فوضع في حجرها، فغنت ارتجالا:

أي عيش يلذ لي … لا أرى فيه جعفرا؟

ملك قد رأيته … في نجيع معفّرا

كل من كان ذا هيا … م وسقم فقد برا

غير محبوبة التي … لو ترى الموت يشترى

لأشترته بما حوته … يداها لتقبرا

إن موت الحزين أطي … ب من أن يعمرا

فغضب بغا، وأمر بها فسجنت، فكان آخر العهد بها.