Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي الدولة العباسية المتوكل على الله جعفر

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٣٦٩

وتعجب الناس من ذلك.

وفي سنة ثلاث وأربعين قدم المتوكل دمشق، فأعجبته، وبنى له القصر بداريّا، وعزم على سكناها، فقال يزيد بن محمد المهلبي (١):

أظن الشام تشمت بالعراق … إذا عزم الإمام على انطلاق

فإن تدع العراق وساكنيه … فقد تبلى المليحة بالطلاق

فبدا له ورجع بعد شهرين أو ثلاثة.

وفي سنة أربع وأربعين قتل المتوكل يعقوب بن السّكّيت الإمام في العربية فإنه ندبه إلى تعليم أولاده، فنظر المتوكل يوما إلى ولديه المعتز والمؤيد فقال لابن السكيت: من أحب إليك هما أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر - يعني مولى علي - خير منهما، فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات، وقيل: أمر بسلّ لسانه فمات وأرسل إلى ابنه بديته، وكان المتوكل رافضيا.

وفي سنة خمس وأربعين عمت الزلازل الدنيا، فأخربت المدن والقلاع والقناطر، وسقط من أنطاكية جبل في البحر، وسمع من السماء أصوات هائلة، وزلزلت مصر، وسمع أهل بلبيس من ناحية مصر صيحة هائلة، فمات خلق من أهل بلبيس؛ وغارت عيون مكة، فأرسل المتوكل مائة ألف دينار لإجراء الماء من عرفات إليها، وكان المتوكل جوادا ممدحا، يقال: ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطى المتوكل، وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب (٢):

فامسك ندى كفيك عني ولا تزد … فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا