تاريخ الخلفاء - ت عكاوي
إليّ بالذنوب.
وأخرج الخطيب عن منصور البرمكي قال: كان للرشيد جارية، وكان المأمون يهواها، فبينما هي تصبّ على الرشيد من إبريق معها والمأمون خلفه، إذ أشار إليها بقبلة، فزجرته بحاجبها، وأبطأت عن الصبّ، فنظر إليها هارون فقال: ما هذا؟ فتلكأت عليه، فقال: إن لم تخبريني لأقتلنك، فقالت: أشار إليّ عبد اللّه بقبلة، فالتفت إليه، وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه، فاعتنقه، وقال: أتحبها؟ قال: نعم، قال: قم فادخل بها في تلك القبة، فقام، فلما خرج، قال له: قل في هذا شعرا، فقال:
ظبي كنيت بطرفي … عن الضمير إليه
قبلته من بعيد … فاعتلّ من شفتيه
وردّ أحسن ردّ … بالكسر من حاجبيه
فما برحت مكاني … حتى قدرت عليه
وأخرج ابن عساكر عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: سمعت بعض النخاسين يقول: عرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدبة شطرنجية، فساومته على ثمنها بألفي دينار، فقال المأمون: إن هي أجازت بيتا أقوله ببيت من عندها اشتريتها بما تقوله وزدتك، فأنشد المأمون:
ماذا تقولين فيمن شفّه أرق … من جهد حبك حتى صار حيرانا؟ (١)
فأجازته:
إذا وجدنا محبّا قد أضرّ به … داء الصبابة أوليناه إحسانا
وأخرج الصولي عن الحسين الخليع (٢) قال: لما غضب عليّ المأمون ومنعني رزقا لي عملت قصيدة أمتدحه بها ودفعتها إلى من أوصلها إليه، وأولها: