Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي فصل في نبذ من أخبار المأمون

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٣٣٦

البيت فيسبق إلى آخره، من غير أن يكون سمعه، قال: إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له وهو هذا:

أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا … بالدين والناس في الدنيا مشاغيل

فقلت له: ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها؟ وهو المطوق لها! ألا قلت كما قال عمك في الوليد (١):

فلا هو في الدنيا يضيع نصيبه … ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو العز بن كادش، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن محمود بن أبي الأزهر الخزاعي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني النضر بن شميل قال: دخلت على المأمون بمرو وعليّ أطمار، فقال لي: يا نضر أتدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب؟ فقلت:

يا أمير المؤمنين إن حر مرو لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق، قال: لا، ولكنك تتقشف، فتجارينا الحديث، فقال المأمون: حدثني هشيم بن بشير، عن مجالد عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز» قلت: صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم. حدثني عوف الأعرابي، عن الحسن، أن النبي ﷺ قال:

«إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد [بالكسر] من عوز» وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا، وقال: السّداد لحن يا نضر؟ قلت: نعم ههنا وإنما لحن هشيم وكان لحانا، فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت: السداد [بالفتح] القصد في السبيل، والسداد [بالكسر] البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد، قال:

أفتعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم هذا العرجيّ (٢) من ولد عثمان بن عفان يقول: