Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي الدولة العباسية الرشيد هارون أبو جعفر

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٣٠٤

السماك: تواضعك في شرفك أشرف من شرفك؛ ثم وعظه فأبكاه.

وكان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض.

قال عبد الرزاق: كنت مع الفضيل بمكة، فمرّ هارون، فقال فضيل:

الناس يكرهون هذا، وما في الأرض أعزّ عليّ منه، لو مات لرأيت أمورا عظاما.

قال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي ﵌ بين يدي الرشيد إلا قال: صلّى اللّه على سيدي، وحدثته بحديثه ﵌ «وودت أني أقاتل في سبيل اللّه فأقتل، ثم أحيى فأقتل» فبكى حتى انتحب.

وحدّثته يوما حديث «احتج آدم وموسى» وعنده رجل من وجوه قريش؛ فقال القرشي: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد، وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في حديث النبي ﵌.

قال أبو معاوية: فما زلت أسكنه، وأقول: يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة، حتى سكن.

وعن أبي معاوية أيضا قال: أكلت مع الرشيد يوما، ثم صبّ على يدي رجل لا أعرفه؛ ثم قال الرشيد: تدري من يصب عليك؟ قلت: لا؛ قال: أنا إجلالا للعلم.

وقال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة:

الفضيل بن عياض، والرشيد، وآخر.

وقال عبيد اللّه القواريري: لما لقي الرشيد الفضيل قال له: يا حسن الوجه، أنت المسؤول عن هذه الأمة؛ حدثنا ليث عن مجاهد (وتقطّعت بهم الأسباب) (١): قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا، فجعل هارون يبكي ويشهق.

ومن محاسنه أنه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك.