Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي الدولة العباسية المهدي: أبو عبد الله محمد بن المنصور

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٢٩٦

طهر، وقد رغبت في الصلاة خلفك، فأمر هؤلاء بانتظاري، فقال: انتظروه، ودخل المحراب، فوقف إلى أن قيل: قد جاء الرجل، فكبر، فعجب الناس من سماحة أخلاقه.

وأسند عن إبراهيم بن نافع أن قوما من أهل البصرة تنازعوا إليه في نهر من أنهار البصرة، فقال: إن الأرض للّه في أيدينا للمسلمين، فما لم يقع له ابتياع منها يعود ثمنه على كافتهم وفي مصلحتهم، فلا سبيل لأحد عليه، فقال القوم: هذا النهر لنا بحكم رسول اللّه ﵌. لأنه قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» وهذه موات، فوثب المهدي عند ذكر النبي ﵌ حتى ألصق خده بالتراب وقال: سمعت لما قال وأطعت، ثم عاد، وقال: بقي أن تكون هذه الأرض مواتا حتى لا أعرض فيها، وكيف تكون مواتا والماء محيط بها من جوانبها؟ فإن أقاموا البينة على هذا سلمت.

وأسند عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن اللّه أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال: ﴿إِنَّ اَللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ﴾ (١) الآية، آثره بها من بين الرسل إذ خصكم بها من بين الأمم.

قلت: وهو أول من قال ذلك في الخطبة، وقد استسنها الخطباء إلى اليوم ..

ولما مات قال أبو العتاهية (٢) وقد علقت المسوح على قباب حرمه:

رحن في الوشى وأصبح … ن عليهن المسوح

كل نطّاح من الده … ر له يوم نطوح

لست بالباقي ولو عمّ … رت ما عمر نوح