Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي الدولة الأموية عبد الله بن الزبير

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٢٢٢

احتجم، فلما فرغ قال له: يا عبد اللّه، اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد، فلما ذهب شربه، فلما رجع قال: ما صنعت بالدم؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع فجعلته فيه، قال: لعلك شربته! قال: نعم، قال: ويل للناس منك وويل لك من الناس! فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم.

وأخرج عن نوف البكالي قال: إني لأجد في كتاب اللّه المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء، وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مصليا أحسن صلاة من ابن الزبير، وكان يصلي في الحجر - والمنجنيق يصيب طرف ثوبه - فما يلتفت إليه، وقال مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز الناس عنه إلا تكلّفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة، وقال عثمان بن طلحة: كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: لا شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة، وكان صيّتا إذا خطب تجاوبه الجبال.

وأخرج ابن عساكر عن عروة أن النابغة الجعدي (١) أنشد عبد اللّه بن الزبير:

حكيت لنا الصديق لما وليتنا … وعثمان، والفاروق؛ فارتاح معدم

وسوّيت بين الناس في الحق فاستوى … فعاد صباحا حالك اللون أسحم

وأخرج عن هشام بن عروة وخبيب قال: أول من كسا الكعبة الديباج عبد اللّه بن الزبير، وكان كسوتها المسوح والأنطاع.

وأخرج عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة، وكان ابن الزبير يكلم كلّ أحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد اللّه طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت:

هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.

وأخرج عن هشام بن عروة قال: كان أول ما أفصح به عمي عبد اللّه بن الزبير - وهو صغير - السيف، فكان لا يضعه من فيه، فكان أبوه إذا سمع ذلك منه