تاريخ الخلفاء - ت عكاوي
السلطان يغضب غضب الصبي، ويأخذ أخذ الأسد.
وأخرج عن الشعبي قال: قال زياد: استعملت رجلا، فكثر خراجه، فخشي أن أعاقبه، ففر إلى معاوية، فكتبت إليه: إن هذا أدب سوء لمن قبلي، فكتب إليّ: أنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسوس الناس بسياسة واحدة: أن نلين جميعا فتمرح الناس في المعصية، أو نشتدّ جميعا فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون للشدة والفظاظة، وأكون للين والرأفة.
وأخرج عن الشعبي قال: سمعت معاوية يقول: ما تفرقت أمة قط إلا ظهر أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة.
وفي الطيوريات عن سليمان المخزومي قال: أذن معاوية للناس إذنا عاما، فلما احتفل المجلس قال: أنشدوني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه، فسكتوا، ثم طلع عبد اللّه بن الزبير، فقال: هذا مقوال العرب وعلامتها أبو خبيب، قال: مهيم؟ قال: أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه، قال: بثلاث مائة ألف، قال: وتساوي؟ قال: أنت بالخيار وأنت واف كاف، قال: هات، فأنشده للأفوه الأوديّ (١) قال:
بلوت الناس قرنا بعد قرن … فلم أر غير ختّال وقال
قال: صدق هيه، قال:
ولم أر في الخطوب أشدّ وقعا … وأصعب من معاداة الرجال
قال: صدق، هيه، قال:
وذقت مرارة الأشياء طرّا … فما طعم أمر من السؤال
قال: صدق، ثم أمر له بثلثمائة ألف.
وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيره، واللفظ له، من طرق أن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال: إن اللّه قد أرى أمير