Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي فصل في الأخبار الواردة في إسلامه

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١٢٣

فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشرّ في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس، فضرب بها أخدعه فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشرّ. قال: ورسول اللّه ﷺ مختف في دار الأرقم المخزومي، فانطلق حمزة، فأسلم، فخرجت بعده بثلاثة أيام، فإذا فلان [ابن فلان] المخزومي، فقلت [له]: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ فقال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني، قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت [فوجدت الباب مغلقا، وسمعت] همهمة [ففتح لي الباب]، فدخلت، فقلت: ما هذا [الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئا]، فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني، فضربته [ضربة] فأدميته، فقامت إليّ أختي، فأخذت برأسي، وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك، فاستحييت حين رأيت الدّماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت [أختي]: إنه لا يمسّه إلا المطهّرون [فإن كنت صادقا فقم واغتسل]، فقمت فاغتسلت [وجئت فجلست]، فأخرجوا إليّ صحيفة فيها (بسم اللّه الرحمن الرحيم) فقلت: أسماء طيبة طاهرة: ﴿طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾ (١) إلى قوله: ﴿لَهُ اَلْأَسْماءُ اَلْحُسْنى﴾ (٢) قال: فتعظمت في صدري، وقلت: من هذا فرت قريش، فأسلمت وقلت: أين رسول اللّه ﷺ؟ قالت:

فإنه في دار الأرقم، فأتيت [الدار]، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: و [إن كان] عمر، افتحوا له الباب؛ فإن أقبل قبلنا منه وإن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول اللّه ﵌، فخرج فتشهد عمر فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل مكة.

قلت: يا رسول اللّه ألسنا على الحق؟ قال: بلى، قلت: ففيم الإخفاء؟ فخرجنا صفين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إليّ وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة شديدة [لم يصبهم مثلها] فسماني رسول اللّه ﷺ «الفاروق» يومئذ؛ لأنه أظهر الإسلام وفرق بين الحق والباطل.