الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ: " نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن " (١).
وجه الدلالة: أن الشارع نهى عن بيعه، فدل على عدم جواز وقفه.
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: بالفرق بين عقود التبرعات والمعاوضات؛ إذ إن عقود التبرعات أوسع كما سبق.
الوجه الثاني: أنه لا يلزم من عدم جواز البيع عدم جواز الوقف؛ إذ إن ضابط ما يصح وقفه هو كل ما تصح إعارته، كما سبق تقريره (٢).
٢ - أن الانتفاع بالكلب خلاف الأصل للضرورة، فلم يجز التوسع فيها (٣).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذه دعوى تحتاج إلى دليل.
وقوله: " فلم يجز التوسع فيها " استدلال في محل النزاع.
٣ - القياس على البيع، بجامع نقل الملكية في كل منهما، فكما أنه لا يجوز بيعه لا يجوز وقفه (٤).
يناقش هذا الدليل من وجهين:
الأول: أن من الفقهاء من يرى جواز بيعه كالحنفية، والإمام مالك في رواية، ويخص النهي عنه بغير المعلم منها، فليس الأمر محل اتفاق.