Skip to content

وجوه إعجاز القرآن العظيم الفرع السادس الإيجاز والإطناب والمساواة

وجوه إعجاز القرآن العظيم

خالد نواف الشوحة

Printed page ١٣٣

الفرع السادس الإيجاز والإطناب والمساواة

يقول الخطيب: (المقبول من طرق التعبير عن المعنى هو تأدية أصل المراد بلفظ مساو له، أو ناقص عنه واف، أو زائد عليه لفائدة) (١).

فالأول هو المساواة، والثاني هو الإيجاز، والثالث هو الإطناب. وسأورد في هذا المطلب شيئاً من الأمثلة على الإيجاز مكتفياً بذلك خشية الإطالة، وللخلاف الكبير في الأمثلة التي مثّل بها البلاغيون على المساواة والإطناب قبولاً ورداً، تأصيلاً وتطبيقاً، وإليكها:

المثال الأول: إيجاز الحذف الوارد في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ [المدثر: ٣٩ - ٤٣].

يقول الزمخشري: (فإن قلت: كيف طابق قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ وهو سؤال للمجرمين: قوله ﴿يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١)﴾ وهو سؤال عنهم؟ وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل: يتساءلون المجرمين ما سلككم. قلت: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ ليس ببيان للتساؤل