Skip to content

فصل المقال في هدايا العمال الفصل الثالث: في الفرق بين الهدية والرشوة تعريف الرشوة

فصل المقال في هدايا العمال

تقي الدين السبكي

Printed page ١١١

معتمدا عليهما، وفي مَشْيِه تمايل من الضعف، و يتهادى في مشيه؛ أي: يتمايل، فالكلمة كلها راجعة إلى هذا المعنى.

ولما كانت العطية تُمِيلُ [قلب] (١) مَنْ يُعطَى له إلى من يعطيها، سُمِّيت هدية لذلك، ومنه الحديث: (تَهَادُوا تَحَابُّوا) (٢)، فَجَعَلَ التهادي سببًا في التحابب، والهدية سبباً في المحبة، والمحبة ميل القلب، والتحابب والتوادد. واستمالة القلوب محبوب في الشرع بهذا الحديث وبغيره؛ فلهذا استُحِبَّت الهدية لما يترتب عليها من الأمر المطلوب شرعاً، وهو التوادد الذي به يحصل التعاون على مصالح الدنيا والآخرة، ويكون عباد الله إخوانا كما أمرهم نبيهم ﷺ.

فإن خطر ببالك سؤالٌ يَرِدُ على هذا، فستجده في آخر الكلام إن شاء الله تعالى.

تعريف الرشوة

وأما الرشوة؛ فهي بكسر الراء وضمها، وجمعُها: رشاء، بكسر الراء وضمها أيضاً، فهي راجعة إلى معنى التوصل، ومنه: الرشاء، بالمد وكسر الراء،