فصل المقال في هدايا العمال
Printed page ١٤٣
الفصل الخامس فيما قاله أصحابنا في قبول هدايا المشركين
قال الخطابي في قوله ﷺ لعياض: إنَّا لا نقبل زبد المشركين (١): يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا؛ لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس وأكيدر دومة (٢)، فقبل منهما.
وقيل: إنما رد هديته؛ ليغيظه بردَّها، فيحمله ذلك على الإسلام، وقيل: ردُّها؛ لأن للهدية موضعاً من القلب، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردَّها قطعاً لسبب الميل.
وقيل: ليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر؛ لأنهم أهل كتاب (٣)، وعياض المجاشعي لم يكن من أهل الكتاب.
فأما قبوله من كسرى وليس هو من أهل الكتاب؛ فالحديث فيه مقال (٤).