Skip to content

تزكية النفس مفهومها ومراتبها وأسبابها المرتبة الثانية

تزكية النفس مفهومها ومراتبها وأسبابها

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٣٣

وقيل: إن أول من احتج بالقدر على المعصية الشيطان فقال بعد معصية الله: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، فنسب الغواية إلى الله وأضافها إليه، بخلاف آدم ﵊ لَمَّا عصى الله قال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].

فآدم استغفر وتاب، ولهذا تاب الله عليه، وهلك إبليس بسبب إصراره على الذنب واحتجاجه بالقدر عليه.

فهذا المشهد الأول، وهو استشعار أنَّ العبد مجبور، وأنَّ الله هو الذي قدَّر عليه الذنب، نعم الله هو المقدِّر لكلِّ شيء، لكن لا يُحتج بالقدر على الذنوب، وإنَّما يحتج به على المصائب كما قال العلماء: «لا يحتج بالقدر على المعائب، وإنَّما يُحتج به على المصائب» (١).

المرتبة الثانية:

من يستشعر أنَّ الذنب قد وقع منه، وأنَّ الله ﷿ حكيم