صور من حياة الصحابة
الكتاب الأول
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ
"اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ"
[مِنْ دُعَاءِ الرَّسُول ﷺ لَهُ]
كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي عُمُرِ الْوَرْدِ حِينَ لَقَّنَتْهُ أُمُّهُ "الْغُمَيْصَاءُ" (١) الشَّهَادَتَيْنِ، وَأَتْرَعَتْ (٢) فُؤَادَهُ الْغَضَّ بِحُبِّ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ …
فَشُغِفَ أَنَسٌ بِهِ حُبًّا عَلَى السَّمَاعِ.
وَلَا غَرْوَ، فَالْأُذْنُ تَعْشَقُ قَبْلَ الْعَيْنِ أَحْيَانًا ..
وَكَمْ تَمَنَّى الْغُلَامُ الصَّغِيرُ أَنْ يَمْضِي إِلَى نَبِيِّهِ فِي مَكَّةَ، أَوْ يَفِدَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي "يَثْرِبَ" لِيَسْعَدَ بِرُؤْيَاهُ، وَيَهْنَأُ بِلُقْيَاهُ.
* * *
لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلُ وَقْتٍ حَتَّى سَرَى فِي "يَثْرِبَ" الْمَحْظُوظَةِ الْمَغْبُوطَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَصَاحِبَهُ الصِّدِّيقَ فِي طَرِيقِهِمَا إِلَيْهَا … فَغَمَرَتِ (٣) الْبَهْجَةُ كُلَّ بَيْتٍ، وَمَلَأتِ الْفَرْحَةُ كُلَّ قَلْبٍ ..
وَتَعَلَّقَتِ الْعُيُونُ وَالْقُلُوبُ بِالطَّرِيقِ الْمَيْمُونِ (٤) الَّذِي يَحْمِلُ خُطَا النبي ﷺ وَصَاحِبِهِ إِلَى "يَثْرِبَ".
* * *