صور من حياة الصحابة
الكتاب التاسع
أَبُو لُبَابَة
"أَمَا إِنَّهُ لَوْ أَتَانِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ … "
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ]
في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؛ خَرَجَتْ قَوَافِلُ الْحُجَّاجِ مِنْ مُشْرِكِي يَثْرِبَ؛ مُيَمِّمَةً وَجْهَهَا شَطْرَ مَكَّةَ تُرِيدُ الْحَجَّ …
وَكَانَ فِي صُفُوفِ هَذِهِ الْقَوَافِلِ الْمُشْرِكَةِ سَبْعُونَ رَجُلًا وَامْرَأَتَانِ قَدِ اعْتَنَقُوا الْإِسْلَامَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَكَّةَ، وَهُمْ يُمَنُّونَ نُفُوسَهُمْ بِلِقَاءِ نَبِيِّهِمُ الْكَرِيمِ ﷺ، وَصَاحِبِ دِينِهِمُ الْقَوِيمِ …
فَقَدْ آمَنَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَكْتَحِلَ أَعْيُنُهُمْ بِمَرْآهُ.
وَمَا إِنْ وَافَوْا (١) مَكَّةَ؛ حَتَّى وَاعَدُوا الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى اللِّقَاءِ سِرًّا فِي ثَانِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (٢).
وَكَانَ مَوْضِعُ اللَّقَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنْ مِنًى …
أَمَّا وَقْتُهُ؛ فَفِي الْهَزِيع (٣) الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَعْلَمَ قُرَيْشٌ.
فَاللَّيْلُ سَتَارٌ، وَالدُّنْيَا نَائِمَةٌ إِلَّا قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ.
* * *
وَهُنَاكَ سَعِدَ الْمُؤْمِنُونَ السَّابِقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِلِقَاءِ نَبِيِّهِمْ ﷺ فِي نَجْوَةٍ (٤) مِنْ قُرَيْشٍ.