صور من حياة الصحابة
وَأَخَذَ الْفِتْيَانُ يُشِيعُونَ مَعَ إِشْرَاقَةِ كُلِّ صَبَاحٍ:
أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ جَاءَ …
فَكَانَ يَسْعَى إِلَيْهِ أَنَسٌ مَعَ السَّاعِينَ مِنَ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ؛ لَكِنَّهُ لَا يَرَى شَيْئًا فَيَعُودُ كَئِيبًا مَحْزُونًا.
* * *
وَفِي ذَاتِ صَبَاحٍ شَذِيِّ (١) الْأَنْدَاءِ، نَضِيرِ الرُّوَاءِ، هَتَفَ رِجَالٌ فِي "يَثْرِبَ": إِنَّ مُحَمَّدًا وَصَاحِبَهُ غَدَوَا قَرِيبَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ.
فَطَفِقَ الرِّجَالُ يَتَّجِهُونَ نَحْوَ الطَّرِيقِ الْمَيْمُونِ الَّذِي يَحْمِلُ إِلَيْهِمْ نَبِيَّ الْهُدَى وَالْخَيْرِ …
وَمَضَوْا يَتَسَابَقُونَ إِلَيْهِ جَمَاعَاتٍ جَمَاعَاتٍ، تَتَخَلَّلُهُمْ أَسْرَابٌ (٢) مِنْ صِغَارِ الْفِتْيَانِ تُزَغْرِدُ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَرْحَةٌ تَعْمُرُ قُلُوبَهُمُ الصَّغِيرَةَ، وَتُتْرِعُ أَفْئِدَتَهُم الْفَتِيَّةَ …
وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَةِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ.
* * *
أَقْبَلَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَعَ صَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ، وَمَضَيَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجُمُوع الزَّاخِرَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْوِلْدَانِ …
أَمَّا النِّسْوَةُ الْمُخَدَّرَاتُ (٣)، وَالصَّبَايَا الصَّغِيرَاتُ فَقَدْ عَلَوْنَ سُطُوحَ الْمَنَازِلِ، وَجَعَلْنَ يَتَرَاءَيْنَ (٤) الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَيَقُلْنَ: