صور من حياة الصحابة
ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ
"يَضْرِبُ الْحِصَارَ الاقْتِصَادِيَّ عَلَى قُرَيْشٍ"
في السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ عَزَمَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُوَسِّعَ نِطَاقَ دَعْوَتِهِ إِلَى اللَّهِ، فَكَتَبَ ثَمَانِيَةَ كُتُبِ إِلَى مُلُوكِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الْإِسْلَامِ.
وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ كَاتَبَهُمْ "ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ".
وَلَا غَرْوَ (١)، فَثُمَامَةُ قَيْلٌ (٢) مِنْ أَقْيَالِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ …
وَسَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ بَنِي "حَنِيفَةَ" الْمَرْمُوقِينَ …
وَمَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ "الْيَمَامَةِ" الَّذِينَ لَا يُعْصَى لَهُمْ أَمْرٌ.
* * *
تَلَقَّى ثُمَامَةُ رِسَالَةَ النَّبِيِّ ﵊ بِالزِّرَايَةِ (٣) وَالْإِعْرَاضِ.
وَأَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْم؛ فَأَصَمَّ أُذُنَيْهِ عَنْ سَمَاع دَعْوَةِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ …
ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَهُ شَيْطَانُهُ فَأَغْرَاهُ بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَأَدِ دَعْوَتِهِ مَعَهُ، فَدَأَبَ يَتَحَيَّنُ الْفُرَصَ لِلْقَضَاءِ عَلَى النَّبِي ﷺ حَتَّى أَصَابَ مِنْهُ غِرَّةً (٤)، وَكَادَتْ تَتِمُّ الْجَرِيمَةُ الشَّنْعَاءُ لَوْلَا أَنَّ أَحَدَ أَعْمَامِ "ثمَامَةَ" ثَنَاهُ عَنْ عَزْمِهِ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ، فَنَجَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ شَرِّهِ.