موسوعة أحكام الصلوات الخمس
ألفاظ الأذان (١)، ولأن الأذان غلب عليه جانب التعبد، فخرج ذلك في حق المستمع من كونه خطابًا إلى كونه ذكرًا من الأذكار، ومن أجاب المؤذن لا يقال له قد أذَّن، وقد دعا الناس إلى الصلاة.
* حجة من قال: إن نوى الأذان بطلت، وإن نوى الذكر لم تبطل:
هؤلاء نظروا إلى النية، وليس لمجرد اللفظ، فإنه إن قال: حي على الصلاة، وقصد بذلك الأذان، فإنه قد نوى دعوة الناس إلى الصلاة، وإن نوى الذكر لم تبطل؛ لأن الصلاة محل للذكر.
ومثله لو قال لمن عطس فحمد الله: يرحمك الله، فإن قصد تشميته لم يصح، وإن قصد الدعاء له، ولم يقصد مخاطبته لم يفسد الصلاة.
ومثله في الفتح على الإمام، لو قال الإمام حين سُبِّح به، فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، وقصد القرآن لم تبطل صلاته، ولو قصد مخاطبتهم بطلت.
ومثله لو فتح عليه، فلم يسمع، فقال: ردوها علي، وقصد القرآن لم تبطل، وهكذا. وهذا أقربها.
[م-١١٣] ولم يفرق الحنفية والمالكية والحنابلة في أحد الوجهين بين العامد والجاهل في البطلان، واستثنى المالكية الساهي (٢).
وقال الخرشي: «لا بد أن يبدل الحيعلتين بالحوقلتين وإلا بطلت صلاته إن فعل ذلك عمدًا أو جهلًا، لا سهوًا» (٣).
وقيد الشافعية البطلان بما إذا كان عالمًا بالتحريم، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة (٤).