على أنه لا فرق عندهم في خبر المخبر عن القبلة، أكان يخير عن يقين، أم كان يخبر عن اجتهاد؟ (١).
وقال الشافعية والحنابلة في الأصح: «إن أخبره عن يقين، أو مشاهدة لم يَتَحَرَّ، وإلا اجتهد» (٢).
واحتجوا بأن المجتهد فرضه الاجتهاد، لا يقلد مجتهدًا آخر.
وقيل: يجوز تقليد المجتهد إن ضاق الوقت، وهو قول في مذهب الحنابلة (٣).
لأنه لما ضاق الوقت، صار التقليد في حكم الضرورة، والضرورة تبيح الممنوع.
وسوف أناقش هذه المسألة في فصل مستقل إن شاء الله تعالى في مبحث الدلالة على القبلة.
الحال الثانية: إذا وجد القادم إلى مكة محاريب منصوبة متفقة، ليس بينها اختلاف، سالمة من الطعن، وتكررت فيها الصلاة لم يصح معها التحري في قول الجمهور، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٤).